دعوهم غفل

15 05 2009

 

و أنت تمر بأحياء عديدة بالبيضاء, من البرنوصي و عين السبع و الحي المحمدي الى الحي الحسني و ليساسفة و عين الشق, مرورا بالمعاريف و مرس السلطان و حديقة ياسمينة و … يظهر لك مجموعة من “السيطان و الساطات” ( جمع ساط و ساطة و هي في المعجم الشبابي البيضاوي مفهوم يطلق على الشاب و الشابة عموما ) بلباس غريب و تسريحات شعر غير مفهومة للعامة. يتشكلون في مجموعات غالبا دائرية الشكل و تجد بينهم من يعزف على قيثارة أو يرقص على يديه و كأنه “طرومبية” أو من تغني كلمات مسرعة و مضغوطة كرسائل الهاتف النقال. و قد تجدهم يرسمون على الحائط أو يستعدون لعرض أزياء من نوع “بوهيمي” جديد.

لا يقتصر هذا المشهد على الدار البيضاء, فيمكنك مشاهدة هذه اللقطات في الرباط و القنيطرة و مراكش و طنجة و اكادير و الداخلة و الصويرة و العيون و وجدة … بل و في عين تاوجطات و الرماني و حد الغربية و اثنين الشتوكة و …

يمر الناس من أمام الساطات و السيطان و تختلف التعاليق بين لا مبال و من يقف مشدوها إلى غرائبية اللباس و من يحن إلى سنوات عبد الحليم حافظ بسرواله العالي أو إلى الرولينغ ستونز أو الغيوان … و من يرى في الأمر انحلالا أخلاقيا و يتساءل عن أين آباء الساطات خصوصا و حتى السيطان من هدا التسيب. بل و تجد مناضلين “تحرريين” جدا و يساريين جدا ينعت المنظر بالميوعة لان موسيقى الساطات و السيطان و رقصهم و لوحاتهم و … ليس “ملتزما”. يتساءل صديق عن معنى الموسيقى الملتزمة فيجيبه صديق آخر أنها الملتزمة بقضية ليعيد الأول المصعد قائلا : “و من سيلتزم بقضايا الساطات و السيطان غيرهم؟”. ويمر كذلك أمام الساطات و السيطان بعض المتاسلمين. و هؤلاء لا يرون في هذا المشهد إلا “انحلالا أخلاقيا و تشبها مقيتا بالغرب الكافر …” و هلم جرا, على الرغم ان من بين الساطات بعض المحتجبات و بين السيطان بعض الملتحين. كل هذا الزخم من المارة و التعاليق و اللهط و … و الساطات و السيطان لا يبالون بل و يفرغون بخشوع إلى ما هم مبدعون فيه و كأنه صلاة للحياة و للفن.

يظن كل من لا يمتلك معرفة بهذه الثقافة الشبابية أن الظاهرة واحدة. انه قد لا يبالي بالفرق بين موسيقى و لباس و هيأة … الروك و بين مظاهر الترانس. قد لا يفهم ان التخطيط على الحائط يختلف بين الطاك و الكرافيتي و قد لا يجد فرقا بين الغناء “النيو جاك” و “الراب”. و بالمقابل, لا يجد هؤلاء الشباب أي حرج في عدم قدرة “العامة” على فهمهم و فهم ميولاتهم. لكنهم يعانون في صمت. همز و لمز, تحقير و احتقار لاختياراتهم الابداعية, قلة و اغلاق دور الشباب في وجههم, حرمان من الساحات العمومية, … و لكنهم “صامدون” و مصممون على التشبث “الراديكالي” بتعبيراتهم الفنية و الثقافية.

و تجد معظم هؤلاء الساطات و السيطان ربما لا يعرفون شيءا عن سياسة “القرب” و “المفهوم الجديد للسلطة” و “طي صفحة الماضي” … الا انهم يعرفون جيدا معاني الحرية التي تغنى بها بوب مارلي و مشاكل شباب الهيب هوب و نقد الحياة ما بعد الحداثة … و لكن اكبر قدح قد سمعته عن الساطات و السيطان هو وصفههم “بشباب غفل”. لست ادري كيف خرج التوصيف عن سياقه الأصلي و كيف وصل إلى هؤلاء الشباب و لكني أتساءل عن من هم “غفل” حقيقة هل الموصوف أم الواصف أم أداة الوصف؟ و على أي, إذا ما اعتبرنا جدلا أن الموصوف كذلك فارجوا من الواصفين أن يدعوا الساطات و السيطان في غفلهم. فغفل أمثالهم في جارتنا الإسبانية ساهم بقوة في صناعة “الموفيدا” التي طالما نحلم بها و ننتظر وقوعها.


Actions

Information

5 réponses

15 05 2009
Mounir

Commentaire reçu sur un autre support :)

Adil El Aichouchi, à 14:45 le 9 avril
مقالة جميلة و دعوة للتفكير في هذا الشباب الذي لا مآل له سوى الانعزال عن الآخرين و لفت أنظارهم عن طريق استفزازهم
Sokrat Mohammed, à 15:05 le 9 avril
أحم أحم أحم .
أخي الساط أختي ساطة ان أي نظرة شفقة أو شعور تضامني اتجاه شباب نايضة هو تهجم على حريتهم و اقتحام لعالمهم قد نعلم و قد لا نعلم أن الموجات الشبابية الجديدة على المغرب هي ظاهرة قديمة عربيا فقد عرف بين العرب الشعراء الصعاليك و قد اشتهروا بتمردهم على الحياة العامة و الأعراف القبيلة و لا يختلف تأبط شرا الذي سمي بهذا الأسم بعد أن تأبط سكينه و خرج و سألت أمه عنه فقالت لقد تأبطا شرا و خرج . عن من يتأبط قيثارة فكلا الآدتين شر بالنسبة لأتباع السلف الطالح عليهم رضى الله و رضوانه و قد لا يعلم المتأسلمون و المسلمون أن أن من بين سلفنا الطالح هناك الصالحون كعلي كرم الله وجهه و الذي مات عن 19 عشر أم ولد و كمعاوية رضي الله عنه و عثمان و عبد الرحمان بن عوف و ان تتبع بسيط لسيرة هؤلاء يأكد لنا أنهم كانوا من أصحاب نايضة حسب الطبري و ان شباب اليوم ماهم الى عرش من شجرة وارفة جدورها ممتدة في التاريخ و عروشها في المستقبل .
و بالنسبة للموسيقى يقول نتشيه رضي الله عنه إن الحياه بدون موسيقى ستكون غلطة . و بدراسة مبسطة لنقد نتشيه لموسيقى فاغنر ذات الحمولة الدينية و انجرافه لموسيقى موسيقار آخر
Sokrat Mohammed, à 15:09 le 9 avril
لا يحذرني ذكر اسمه قال عنه : موسيقة فاغنر ثقيلة بينما أنا أريد مسيقة خفيفة تجعلني أطير .
ان هذا المثل الذي أدرجته يأكد لنا أن عبد الحليم و أم كلثوم و الغيوان ما هم الى مخصيين تجرأو على التعبير في زمن التعكير بينما يضل ايمينم اله موسيقيا بامتياز ذلك لأنه يحرك العنف الساكن في ذات كل انسان يشقلب البدائية المترسبة في كينونتنا عبر سنوات من التطور ان ايمينم رضي الله عنه و أرضاه يدخل ضمن ما يسمى بمنطق نتشيه العود الأبدي .
الاخوان 60 ريال لي عندي باش نخلص نص ساعة فالسيبير راها تسالات و الله يعاون
سنعود لكم بعد أن نتدبر أمر 60 ريال أخرى .
كان معكم الزعيم سقراط الناطق الرسمي باسم شباب نايضة و المنظر الأول لفلسفة هزو بينا لعلام زيدو بينا لقدام
Yassine Khalfi, à 16:06 le 9 avril
il y’a un proverbe qui me tient a coeur et qui refléte quelque part tout un état d’esprit” il faut savoir comprende mai pas juger”personne ne peut donner à personne ce droit de se positionner en donneur de lecon, en élement de qualification et de metteur de casquette sur la tete des gens.
se comporter d’une certaine manière, avoir des expressions materielles différentes des autres, effectivement ca pourrat interpeler tout un chacun ( la curiosité est humaine:qualité ou defaut je nen sais rien) mais quand ca prend de lampleur ca peut constituer un phénoméne, et la ca devient un sujet d’analyse socioogique/culturel/…..
le phenoméne linguistique: pourquoi choisiton des surnoms ou des qualificatifs ( sat/laachir/brader/lkhou/….) les langues pouvant etre utilisées ( francais/arabe) sont elles si limités qu’elle n’offrent pas ce support de langue ou peut etre qu ces jeunes ne se retrouvent pas dans ce language qualifié par eux de classique, conformiste,ou yakma c’est carrément d’identité qui veut qu ces jeunes veulent instaurer les premices d’une communauté propre à eux avec un support de langue différent. on en a deja vu et on l’a fait en utilisant du language approprié carrément ncomprehensible par les autres (vu de l’interieurde la communauté c’etait (LGAWSS/ LHANKI)qui etait utilisé bcp plus pour faire passer des messages entre memres ( prise de rdv/ commande ou cotisation pour un jwa…) et c’etait ausi tres mal vu pa les gens parce qu la doctrine officielle veut que la regle c’est respecter les aures qui sont avec vous en ne pas les courtciruitant maintenant est ce des expressions developpeé contre les autres ? ou est ce des expressions d’épanouissement?
si on se contentaait de l’ex marocain, on dirait que c de la contestation. je fais du break dance pace que je ne trouve pa de dar chabab me permettbt de faire autre chose? Ou …
Anima El Hilali, à 18:28 le 9 avril
كل واحد فينا عنده اهتماماته و قناعاته

و حتى واحد فينا ما يتقبل اهتمامات الآخر و قناعاته

هذا هو بني ادم
Gnawa Storm, à 22:11 le 9 avril
ياصديقي الموسيقى الجادة التي يمكن ان تعطي للحياة معنى عند إخوتنا الشباب
و مضامين راقية كالحرية مثلا تحارب بمدافع الإعلام الرسمي لأنهم يخافون
ان تصيبهم الموفيداو أنضر كيف يشجعون الأفاقين من الفنانين الشباب …..
Samira Kinani, à 08:48 le 10 avril
nos parents aussi voyaient de mauvais oeil el ghiwan,c pas la faute aux jeunes,c la faute au vide culturel ambiant
Yassine Khalfi, à 12:10 le 10 avril
est ce qu’ils veulent paraitre différents des autres pour se distinguer
ou st ce qu’ils veulent ressembler à d’autres.
Rachidi Hassan, à 14:40 le 10 avril
i seriously wonder what “nayda” means. i have a question here: who are the “naydeen” and how many are they? what’s their “nouda” for? are they “naydeen” or “mnawdeen”? I am afraid many people are in the wrong on that matter, others are in the dark and the “naydeen” arent but a few.

24 05 2009
asmae

rien à dire! vive la jeunesse! et la liberté!! chacun sa façon de changer le monde, et d’y laisser son empreinte! qui sait?

25 05 2009
une marocaine

J’apprécie ce billet surtout le denier paragraphe à l’exception d’une chose plutôt deux : l’appellation “sate ” et “sata” et leurs pluriels.
Tu dois t’en douter :)

8 07 2011
yassir Oulmokhtar

Mon ami, comme je t’ai toujours connu, t’as pas d’opinion. beddelti l7erfa men ingenieur l sa7afi? meme les journalistes ont leurs opinions.

18 07 2011
Mounir

@yassir Oulmokhtar : et pourtant, moi je te connais pas …
Merci en passant.

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Gravatar
Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Twitter picture

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s




Suivre

Get every new post delivered to your Inbox.

Joignez-vous à 3 562 followers